Breaking

Post Top Ad

Post Top Ad

الاثنين، 23 مارس 2020

صباح في مارس..لطيفة أمزيان

صباح في مارس


في مارس


لطيفة أمزيان : تنحدر من مدينة الناظور، تبلغ من العمر عشرون سنة،طالبة جامعية السنة الثانية شعبة الدراسات الإنجليزية،أشع النور حروف كلماتها منذ أربع سنوات حيث تحكي أن هدف كتاباتها البوح بما يجول في خاطرها،بتشجيع من أصدقائها ثابرت كي تصل وتطمح للأفضل،من بين ما خطته أناملها :


استيقظت اليوم وإستفاقت معي كلمات كنا نغنيها في صغرنا .. لا أدري ما ذكرني بها في هذا الصباح المتأخر

" البرد قارس في شهر مارس والكلب حارس على المدارس "

__

فتحت نافذة غرفتي على مصراعيها أحاول الإمساك بالكلمات ، أجد صعوبة بالغة أحيانا في أن أكتب شيئا أو أعبر عن شعور أو أصف وجه شخص غريب قبالتي في الحافلة

أمقت الساعات التي لا أجد فيها للكتابة طريق
لا موسيقاي المفضلة تجدي نفعا، ولا إيقاظ الأوجاع تهديني سطرا..

وقفت في النافذة أتأمل هدوء أيام الكورونا هذه  وأشاهد كل الأشياء تنتعل ظلها ، وأحدق في جيش من الذكريات يزحف نحوي ببطء ..صورة، إبتسامة،صوت، وأغنية

زاحفين نحوي جميعا ، ليتني ما إستيقظت.

أغلقت النافذة، حدقت في المرآة ما يكفي لأعرف أن الشياطين يمكنها رؤية بعضها كما يمكنني رؤيتي الآن..

سرحت شعري على شكل كعكة وخرجت..

على الممر يوجد فتى يكتب رسالة ويضحك، يسمع صوت الرد على رسالته ويرفرف..

أحيانا أكتب وتُكتب لي رسائل جميلة ..غزل وشوق ومحبة

أعيد قراءة تلك المحادثات حتى تفقد بريقها ، كأني امضغ علكة إلى أن تفقد طعمها..

أقرأها مرارا وتكرارا، أحيانا من كثرة جماليتها تجعلني أطير ثم أحيانا تبكيني من صدقها أو حقائقها المرة ..

أحيانا أكتفي بالإبتسام لها ، إن لم أمتص كل ما تحتويه تلك المحادثات الان ستعود وتنهش صدري بعد سنوات ، ألن تفعل ؟

ألن تصفعنا صورة ما في غفلة منا

أو تشق صدرنا أغنية لأنها حملت معها ذكرى ما أو رائحة

أو يبكينا مرورنا بشارع لانه مررنا به مع أشخاص أصبح مجرد إسمهم لا يعبر بسلام ..يعبر وتتبعه الخدوش .
لا مهرب من الذكريات ولا الاشخاص ولا الأماكن ، أمي مازلت تذكر جنينا مات في أحشائها قبل أن يرى النور قبل ثلاثة وعشرين سنة ..تتذكره وتترحم عليه كأنه عاش بيننا .

كنت أتمشى منفدرة على المرر ، عكس إتجاه الفتى ، رفع وجهه وحدق بي هُنيهةً وغط في هاتفه مرة اخرى

عدت أدراجي إلى المنزل ، كنت قد قصدت دكان " عزي ميمون" لكن لم يكن حظي وافرا هذا الصباح لأجد مِلفاي طرية بإنتظاري

عُدت ساخطة ، عدت وأنا أشعر أن الأزقة التي أسلكها لها نواظر تحدق بي وأصابع تشير إلي وآذانا تسمع همس أفكاري ..

عدت لغرفتي لأكمل قرائتي لرواية " الأجنحة المتكسرة " وإنكسر خاطري لنهايتها البئيسة ..

كبؤس هذا اليوم الغائم ، قضيت نصف اليوم وأنا أحدق بصور قديمة ارى في ظلها شيء من السعادة والبراءة ..كنا في أيام مضت نستطيع أن نشعر بها ..ربما لأنه لم يكن قد عرف الحزن طريقا لنا بعد ..لم نذق ثمرا ولم نخالف وصية لا أدري لما طردنا من جنة البرائة وأصبحنا شياطين ..

واليوم وقد مرت أعوام كثيرة طمست معالم وملامح تلك الأيام والشمس غربت وتركت قبلة صفراء على سماء أزغنغان البئيس ..صعدت انا وقلمي على السطح لأنتظر النجوم وأرحب بها لعلها تهديني أحرفا الليلة ..لكنها لم تظهر ، وهذه السماء والسحب الكئيبة لم تزدني إلا كآبة ..

لكن لطالما رافقتني الكآبة وأنا أخط سطوري ، غصات القلب وأوجاعه هي من تنسكب من حبري الأسود دائما باحثة على النور

ولكن جبران قال المرء لو لم تحمل به الكآبة ويتمخض به اليأس وتضعه المحبة في مهد الأحلام تظل حياته كصفحة خالية بيضاء ..
وعلى ما يبدو صفحاتنا قد تلطخت ..

___

نزلت من على السطح وعدت لغرفتي لنافذتي ، هذه الليلة يملؤها الضجيج ، ضجيج السكارى ، وضجيج القطط التي تضاجع بعضها في الزوايا ، وعصافير جارتنا بثينة مازالت مستيقظة تزقزق من حين لاخر كانها تضيف لمسة للضجيج ..

وأنا أحدق في السماء والبرودة تلسعني لكنني أنتظر المطر ..قال لي مرة أنه حبيبات المطر ما هي إلا قُبل أرسلها إلي من بعيد فشكلها الله على شكل قطرات المطر لتصلني ..فما بال هذه السماء جافة ؟ أتوقف الله عن إيصالها لي أم توقف هو عن إرسالها ؟

ما علينا

لنغني

البرد القارس في شهر مارس والكلب حارس على المدارس.





شيماء انطيطح



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad