مقال مبعثر
كلما
شعرت برغبة في الكتابة، ابتعد عن الجميع و
انعزل بعيدا.. أخط بضع فقرات ثم تستوقفني عدة أسئلة تتسارع إلى ذهني. ما المحتوى
الذي سأقدمه للقارئ؟ و ما هي الإضافة الجديدة بمقالي؟ لم أجب يوما على هذه الأسئلة
بل أفقد رغبتي في الكتابة و الاستمرار. فقررت أن أتحدث عن تجربتي هذه، عن قلقي و
ترددي المستمر، عن الخوف من نظرة الآخر و تسليط الضوء علي، و ربما انتقاده لما
أكتب أو تهجمه. و كأني سأكتب للآخر فقط.
لست
حديثة العهد بالكتابة و القراءة، منذ صغري لطالما تطفلت على كتب و روايات أختي.
قضيت معظم أيام طفولتي ممددة على بطني أقرأ روايات عبير الرومانسية بعد أن تفرغ هي
من قراءتها. بل أعدت قراءة بعضها عشرات المرات و حفظتها عن ظهر قلب. بعدها
بسنوات، كنت أحفظ مع أخي الأكبر أغاني مجموعة ناس الغيوان و نجلس كثيرا أمام آلة
التسجيل، كنا نسمع لأغنية ما و نوقف التسجيل بعد كل جملة حتى يتسنى لنا كتابة
كلمات الأغنية.
في
سن المراهقة، كنت أخط نصوصا عمودية ظنا مني أنها شعر حر، لم أكن أفقه شيئا ببحور
الشعر، أنظم الكلمات مستعملة نفس القافية و كثيرا من الإحساس أنذاك. كل قصيدة كانت
تحمل جزءا من مشاعري و أفكاري و ميولاتي. كتبت قصيدة لأبي و أمي، و أخرى تصف فارس
أحلامي، و ثالثة عن ظلم الحكام، و زجلا عن غدر الأصدقاء. بعدها انشغلت بالدراسة و
فقدت رغبتي و شغفي بالكتابة و تهت بالحياة. لكن كلما قرأت مقالا، ارجعني الحنين
لأحضان الورقة البيضاء و قلم الحبر الجاف، أخط بضع كلمات، يعود التردد، اترك القلم
و انشغل بشيء ما.
الكتابة
للمنعزليين مثلي، حديث خاص، فرصة للكلام بدون توقف. الكتابة هي أنا التي أخفيها
بصمتي عن الجميع. فقد تأكدت مرارا أني لا أجيد فن العلاقات و كلما حاولت أفشل فشلا
ذريعا. الكتابة ملاذ آمن لأتحرر من كل هذه الأفكار. لازال بداخلي الكثير لأتحدث
لورقتي عنه. لا زال بداخلي ما يؤلمني، ما يزعجني، ما يفرحني، ما يجعلني مطمئنة.
لا
يهم إن كان الشخص يتقن مبادئ الكتابة أو إن كان يحمل من الكلمات ما يكفي لملئ
ورقة. ما يهم فعلا هو وجود الشغف، تلك الرغبة في سرد شيء ما بداخله و التخلص من
عبء فكرة دون انتظار ردة فعل الآخر ،مدحا كان أو انتقادا. إضافة أنها تحفز على
القراءة و اكتساب معلومات جديدة و تكوين رؤية أوضح عن العالم.
سناء بري📝

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق