Breaking

Post Top Ad

Post Top Ad

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019

مقالات : لن يرضوا عنك أبدا


لن يرضوا عنك أبدا..


لن يرضوا عنك أبدا..



العلاقات المتشابكة بين البشر مرهقة، الناس أو الآخرون هم ذوات أخرى و ميولات مختلفة يرهقنا إرضاءهم والعبث فينا لنبدو دونما أي اختلاف أمامهم. من هنا تبدأ لعبة الرضى واللا رضى. النجاح هنا بشرط الفشل هناك و العكس صحيح.

البعض لن يرضوا عنك مهما حاولت،حتى لو أضأت أصابعك العشر شمعاً لقالوا لك لمَ الضوء خافت، و لو حفرت لهم نفقاً بإبرة لقالوا لمَ تأخرت ،ولو كنست طرقاتهم برموش عينيك
لقالوا  كان بإمكانك أن تصنع أفضل.

النجاح و الفشل كالليل و النهار، لابد من تعاقبهما.  مهما طال الظلام لا بد ان ييزغ فجر النهار، و مهما استمر النهار لايد من انسدال الستار مرة أخرى. ننام الليل منتظرين الصباح. لنعود له منهكين من كثرة السعي طيلة اليوم. قد يكون الفشل بسواده استراحة من تعب النجاح و ضجته و حماسه.

ننظر للآخرين من زاوية نجاحنا، فتارة نشفق عليهم بسبب فشلهم في ما نحن نجحنا فيه. و تارة يشفقون علينا لأننا فشلنا في ما هم نجحوا فيه. لعبة الفشل و النجاح هذه متعبة جدا لأننا ننجح للآخر لا لأنفسنا، و لأننا لا نود أن نفشل أمام الآخر ولا ننزعج إن فشلنا أمام أنفسنا. و ما الحسد و المعاندة و المعاداة إلا نتاج لصراع نفسي و احتكاك يومي لبني البشر.

و ما يزيد الطين بلة، هو الانطباع الأول، نعم فهو الذي يحكم العلاقات و يسيرها منذ البداية. حتى و إن كنت جيدا طيلة حياتك لابد أن تكون قد رسمت عند أحدهم انطباعا سيئا، أو العكس. و لن تتاح لك فرصة إصلاحه و تداركه.  في قرارة نفس المرء رغبة دائما بترك انطباع جيد لدى الآخرين، تولد لديه الثقة و الثبات.

هذه العلاقة اليوم أصبحت بالدرجة الأولى مصدر التوترات  و النزاعات. كل شخص يفسر تصرفاتك من زاويته و حسب حالته النفسية وانطباعه عنك، دون أي اعتبار لظروفك، خلفيتك و حقيقتك التي يجهلها كليا أو جزئيا. ليس مجبرا أن يعلم بها أساسا. لكنه مجبر أن يلزم الحياد  و ألا يستبق بالحكم.


أتساءل كثيرا ماذا عنا نحن؟ هل نحن راضون عن أنفسنا؟ هل فعلا نحن بحاجة لرضى الآخر لنحس بالراحة؟ كن طيبا، راضيا عن نفسك و كفى. فرضى الناس غاية لا تدرك.




سناء بري📝


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad