لن يرضوا عنك أبدا..
العلاقات المتشابكة بين البشر مرهقة، الناس أو الآخرون هم ذوات أخرى و ميولات مختلفة يرهقنا إرضاءهم والعبث فينا لنبدو دونما أي اختلاف أمامهم. من هنا تبدأ لعبة الرضى واللا رضى. النجاح هنا بشرط الفشل هناك و العكس صحيح.
البعض
لن يرضوا عنك مهما حاولت،حتى لو أضأت أصابعك العشر شمعاً لقالوا لك لمَ الضوء
خافت، و لو حفرت لهم نفقاً بإبرة لقالوا لمَ تأخرت ،ولو كنست طرقاتهم برموش عينيك
لقالوا
كان بإمكانك أن تصنع أفضل.
النجاح
و الفشل كالليل و النهار، لابد من تعاقبهما. مهما طال الظلام لا بد ان ييزغ
فجر النهار، و مهما استمر النهار لايد من انسدال الستار مرة أخرى. ننام الليل
منتظرين الصباح. لنعود له منهكين من كثرة السعي طيلة اليوم. قد يكون الفشل بسواده
استراحة من تعب النجاح و ضجته و حماسه.
ننظر
للآخرين من زاوية نجاحنا، فتارة نشفق عليهم بسبب فشلهم في ما نحن نجحنا فيه. و
تارة يشفقون علينا لأننا فشلنا في ما هم نجحوا فيه. لعبة الفشل و النجاح هذه متعبة
جدا لأننا ننجح للآخر لا لأنفسنا، و لأننا لا نود أن نفشل أمام الآخر ولا ننزعج إن
فشلنا أمام أنفسنا. و ما الحسد و المعاندة و المعاداة إلا نتاج لصراع نفسي و
احتكاك يومي لبني البشر.
و
ما يزيد الطين بلة، هو الانطباع الأول، نعم فهو الذي يحكم العلاقات و يسيرها منذ
البداية. حتى و إن كنت جيدا طيلة حياتك لابد أن تكون قد رسمت عند أحدهم انطباعا
سيئا، أو العكس. و لن تتاح لك فرصة إصلاحه و تداركه. في قرارة نفس المرء
رغبة دائما بترك انطباع جيد لدى الآخرين، تولد لديه الثقة و الثبات.
هذه
العلاقة اليوم أصبحت بالدرجة الأولى مصدر التوترات و النزاعات. كل شخص يفسر
تصرفاتك من زاويته و حسب حالته النفسية وانطباعه عنك، دون أي اعتبار لظروفك،
خلفيتك و حقيقتك التي يجهلها كليا أو جزئيا. ليس مجبرا أن يعلم بها أساسا. لكنه
مجبر أن يلزم الحياد و ألا يستبق بالحكم.
أتساءل
كثيرا ماذا عنا نحن؟ هل نحن راضون عن أنفسنا؟ هل فعلا نحن بحاجة لرضى الآخر لنحس
بالراحة؟ كن طيبا، راضيا عن نفسك و كفى. فرضى الناس غاية لا تدرك.
سناء
بري📝

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق