Breaking

Post Top Ad

Post Top Ad

السبت، 28 سبتمبر 2019

لنَرحم بعضَنا أوَّلا...( سيارات الأجرة البيضاء)

لنَرحم بعضَنا أوَّلا...( سيارات الأجرة البيضاء)


لنَرحم بعضَنا أوَّلا...( سيارات الأجرة البيضاء)




لا شك أن قطاع النقل العمومي في المغرب، يُعاني أشد المُعاناة من ضعف شديد فيما يخُص الطلب و طريقة سدّ الخصاص، مشاكل و عقبات جعلت من عملية التنقل أمرا يجب التفكير فيه مِرارا و تكرارا، خصوصا في المدن الدينامية التي تعرف تنقل الطبقة العاملة من موظفين و حرفيين بشكل يومي، و في توقيت شبه مُوحّد، أما في مدينة سلا فقد تجاوز المشكل هيأته المُعتادة، و تحول إلى مُتاجرة بمشاكل البشر فيما بينهم، لا يقف مشكل النقل في عدم وجود وسائل النقل، بل هي موجودة و ربما تزيد، سيارات الأجرة البيضاء التي اختارت أن يكون لها دور سلبي في هذا المشهد المُروّع، حيث أصبح لسائقيها مُتعة المُتاجرة في مهالك الطريق و مشاكله، يختارون وجهة المتَنقّل عوضا عنه، ويكتفون بتغطية مسافات بسيطة لا تُكلفهم وقتا و لا تَعبا، إنها سيارات الأجرة التي خُصصت لتغطية الطريق بين مدينتي سلا و الرباط، لكنها ترفض هذه المُهمة بذريعة أن الطريق مزدحم، أو مبررات ورقية أخرى لا ترقى لتكون مبررات طفل في مهده.

هكذا وأنت تنتظر سيارة الأجرة على الطريق، تتلقى إشارة من سائقها أنها لن تكمل المسافة إلى مدينة الرباط، بل ستكتفي بالتنقل داخل أرجاء مدينة سلا، أعجبك الأمر  أو العكس، أنت المخطئ يا سيدي، إنها فترة تنقل الطبقة الشغّيلة، ما بين السابعة و العاشرة صباحا، فرصة للنصب و النهب، حِرفة من لا حرفة له. أما إذا فكرت أن تُقاوم كل هذا لتصل إلى عملك، فعليك أن تتحول إلى بطل أسطوري، وأن تتجرأ على سيارة أجرة صغيرة يمكنها أن تنسف راتبك الشهري، أو أن تنتظر حلول سائق شهم، يناقض الوضع و المشهد و إنه لضرب من الخيال.


إن الأمر المُخزي في هذا المشهد المُظلم، أن أسهم الظلم و النهب تُصَوَّبُ من مواطن اتجاه مواطن آخر، نصب و نهب على المستوى الداخلي للطبقة الفقيرة، وكأننا ورثنا الظلم عن حكامنا، حتى أصبح سمة يُعترف بها على جميع المنابر، أم أنها وسام من لا وسام له. 

يعتريك الخزي و العار وأنت تُشاهد فقيرا يحارب فقيرا آخر، فهل وصلنا إلى أَضْنَكِ مراحل الفقر حتى أصبح طوق النجاة مُرتبطا بهلاك شخص آخر؟ أم أن حكاية التضحية و الرحمة أصبحت حبيسة الكتب و المجلدات القديمة؟ سيما أن دُخول كوكبة جديدة من حافلات النقل العمومي (ألزا) إلى مدينة سلاقُوبلت بإضرابات من قِبَل أرباب سيارات الأجرة! فهل هذه حرب أهلية أم إنها مُحاولة عيش؟!





يويف ابوركي📝

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad