صَرْخَةٌ صَمَّاءْ
ظَلَّ يَكْتُبُ الشِّعْرَ حَتَّى أصْبَحَتْ حَيَاتُهُ قَصِيدَةً مُؤَجَلَةَ المَعْنَى، كُتِبَتْ عَلَى بَحْرِ المُضَارِعِ
لاَ يَقْرَؤُهَا أَحَد... قَلَّبَ فِي
أوْزَانِهَا، غَيَّرَ مِنْ مَعَانِيهَا، ألَّفَ عُنْوَانَهَا آلاَفَ المَرَّاتِ،
وَلَكِنَ القَارِئَ ظَلَّ مُبْدِعًا فِي عَمَاه، أَخَذَ مِنْ أسْبَابِهَا
كَمُبَرِرَاتٍ لإخْفَاقِهِ، وَشَيَّدَ مِنْ أوْتَادِهَا خَيْمَة خُمَاسِيَّةَ
الأرْكَانِ، فَسَمَاهَا عُكَاظًا وَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ المَعْنَى، أيْقَنَ
حِينَهَا أنَّ أرِيجَ القَرِيضِ غَابَ عَنْ حَيَاتِهِ حَتَّى أصْبَحَتِ الرُّوحُ
فَضْفَاضَةً عَنْ جَسَدِهِ، وَلَيْسَ لِلْوَزْنِ حِيلَةٌ سِوَى المَوْتِ دَاخِلَ
أبْيَاتِهَا الهَجِينَةِ، وَانْتِظَارِ جَنَازَةٍ تُذَكِرُ القَارِئَ أَنَّ هَذِهِ
القَصِيدَةَ لاَ ذَنْبَ لَهَا فِي قَتَامَةِ أَلْوَانِ هَذِهِ اللّوْحَةِ، رُبَمَا
الرِّيشَةُ المُذْنِبَةُ؟ أَوِ الرَّسَامُ، إِنْ كَانَ مَوْجُودًا بِالأَسَاس ؟
نَظَرَ إلَى مُسْوَدَاتِ
قَصَائِدِه، وَكَوْمَةِ الأَوْرَاقِ الَّتِي تَنَاثَرَتْ بَيْنَ أدْغَالِ
غُرْفَتِهِ، فَطَأَطَأَ رَأْسَهُ وَ قَرَّرَ كِتَابَةَ قَصِيدَةٍ أُخْرَى...
يوسف ابوركي📝

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق