في طيات الفشل أملا لا يرى
من
أصعب ما يمكن أن يواجهه الإنسان في حياته الفشل، ذاك المرض الذي يصيبه على حين غرة
و يفقده شهية النجاح، ذاك الشعور بالإحباط الذي يتخلل روحه حين يخسر معركة من
معارك وجوده أو حين يفقد حلما من أحلامه.
إن
الفشل نوع من فقدان الأمل إذ أن الشخص الذي يحاول مرات عدة من أجل الوصول إلى هدف
معين و يفشل في ذلك يصبح أمله ضعيفا و يتخلى عن إيمانه بأشياء كثيرة، تضعف رغبته
في مواصلة الطريق معتقدا أنه لا يستحق ما يسعى إليه، و هنا يمكنني أن أخبركم أن
الجميع يستحقون ما يصبون إليه إلا من يجلس في مكانه منتظرا الفرصة أن تأتيه
بأرجلها، في هذه الحياة لا شيء سيأتيك من جراء نفسه إن لم تتعب من أجله، الموت
وحدها من ستأتيك دون حاجتك لأن تذهب إليها، لذا فاعلم بأنك وحدك القادر على خلق
الفرص، فقط كن ذا معرفة عن كيفية اغتنامها.
عند نقطة الفشل لديك
خيارين و لا وسط بينهما، إما أن تستسلم و إما أن تقف من جديد، و عليكم أن تعلموا
أن ما من شيء يستحق أن تقف في نفس المكان من أجله، حين تراودك فكرة الإستسلام
التفت مرة للوراء، أنظر إلى من يحاول الوصول إلى مكانك و ستدري أنك قطعت مسافة
طويلة لتكون في ذاك المكان بالتحديد، ليكن هذا درسا لك، تعلم منه أن تُقَدِّر كل
ما فعلته حتى استطعت أن تصل إلى ما أنت عليه، قَدِّر تعبك و جهدك و لا تجعلهما
يضيعان سدى، كن على يقين أنه مهما واجهت من صعوبات ستصل إن امتلكت العزيمة، و هذه
الأخيرة يستمدها الإنسان من ثقته بربه أولا و بنفسه ثانيا، بداخل كل منا عزيمة و
قوة علينا أن نظهرهما للعلن فإخفاء الشيء لا يجدي نفعا. الحياة لن تهديك أحلامك
على طبق من ذهب بل أنت من سيصنع ذاك الطبق، لن يكون الطريق سهلا لكنه ليس مستحيلا،
ما دمت على قيد الحياة كن ذا أمل و تعلم من ذاك الذي خطفه الموت و هو على طريق
محاولة النجاح في أمر ما، تعلم من الشهداء الذين خسروا حياتهم من أجل هدف حماية
الوطن، تعلم من رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم الذي ناضل من أجل نشر الإسلام و
واجه كل العقبات التي زرعت أمامه و لم يفقد الأمل يوما، تحلى بالصبر و آمن بربه، و
زيادة أنه فعل كل هذا من أجل أمة بأسرها و ليس من أجله فقط، إن الشيء الوحيد الذي
يربط البشرية جمعاء هو الأمل فلو لم يكن هذا المصطلح موجودا لمات الناس منذ وقت
طويل و لما وُجِدت الحياة من الأساس.
هنا
يمكننا القول أن مصطلح الفشل لا يعني بتاتا أننا وصلنا إلى النهاية بل هو بداية
لنجاح عظيم فما دام الأمل حاضرا لا شيء مستحيلا.
شيماء المساوي📝

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق