Breaking

Post Top Ad

Post Top Ad

السبت، 22 فبراير 2020

اعتزل ما يؤذيك..

اعتزل ما يؤذيك..


اعتزل ما يؤذيك..
اعتزل ما يؤذيك


"اعتزل ما يؤذيك، و عليك بالخليل الصالح، و قلما تجده و شاور في أمرك الذين يخافون الله." ترجع هذه المقولة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. خطوات بسيطة و بالغة الأهمية لتسيير علاقتنا بالأشياء و الأشخاص وحتى الطموحات قصد كسب سلامتنا النفسية في زمن كثرت فيه العلل و الآفات. كثير من الناس يفضلون العزلة و تقليل الاحتكاك بالآخرين قدر الإمكان و للحاجة فقط. كثير من الناس يرضون بالقليل و يعتزلون أحلامهم و طموحاتهم.

مما لا شك فيه أن للأذى أنواع و أشكال و حتى مستويات مختلفة، فأذى الأبناء لآبائهم عقوق، و أذى الإخوة لبعضهم قطيعة، و أذى الجار سوء جوار، و أذى الزوج لزوجته سوء عشرة و أذى الزوجة لزوجها نشوز. و قد نتفق أن الأذى المعنوي الأكثر وطأة على النفس و الأشد بقاءا في الناس من كل الأنواع الأخرى: فالجرح مثلا قد ينزف ساعة، يضمد بضعة أيام و يزول بعد ذلك. أما الجرح النفسي ينزف دائما و لا يضمد و لا يزول مع الوقت بل هو انكسار و خيبة أمل غير متوقعة من طموح، شيء أو ربما شخص اندفعت نحوه بكل آمالك و أحلامك و إحباطاتك السابقة ليصفعك هو الآخر. كمن يسرع لإمساك قدح مشروبه الساخن المفضل ليتلذذ به فيحرق يديه من شده حرارته، ثم تجده يترك القدح مسرعا و مستغربا من عدم انتباهه و هو يلوم اندفاعه المبالغ فيه. 

أحيانا نعتزل ما يؤذينا لنرتاح و أحيانا نعتزلهم فنؤذي أنفسنا أكثر، و كثيرا نصبر على الأذى لشدة تعلقنا بهم. هناك من لا يرى الاعتزال حلا ناجعا لإماطة الأذى و هناك من يراه هروبا واجبا من جحيم العلاقات المؤذية. شخصيا لا أجد أي مبرر منطقي لأي شخص يتلذذ بأذية من حوله. قد ينسب الشخص المؤذي كلمته الجارحة أو تعامله السيء لطبيعة شخصيته أو علاقته بالآخر أو مدى قربه منه. أجدها مجرد أعذار  مغلوطة و مرفوضة  و قد نظم الشافعي قائلا:

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا
فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا
إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا
ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا
وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا.
سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا صديق صدوق صادق الوعد منصفا.

ما أجمل صفاء العلاقات، حين تجد كل الاطراف تتكلف في الحفاظ عل الود القائم بينهم. تنتقي العبارات ببالغ الدقة و تزن الكلمات و تتجنب أذية بعضها البعض.

من خصال المسلم ان يكف أذاه عن أخيه المسلم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الإيمان بضعٌ وستون شُعْبَة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق”، ومعنى ذلك أن إماطة الأذى عن الطريق جزء لا يتجزأ من الإيمان. ويقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: “إن الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدم”. سابقا كان فهمي لإماطة الأذى عن الطريق هو إزالة حجر أو شوك قد يؤذي المارة. لكن الحديث أعمق بكثير من فهمي الناقص له.


ربما لست الشخص المناسب لأقدم النصائح، فلطالما تعرضت للأذى و لزمت الصمت خوفا أو ربما حفاظا على شخص يعني لي الكثير. لكني اتخذ المقولة كمبدأ مهم في الحياة.  تجاهل بقدر الأيام، تجاهل بعدد شعر رأسك، تجاهل بعدد أنفاسك. فإن لم تتقن فن التجاهل ستخسر كثيرا جدا. و أولها عافيتك.




سناء بري📝



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad