عواصم القلوب : الرسالة الثالثة..
__عواصم القلوب_
الفصل ٢
اليوم الأول
في الليلة الأولى
لشتاء ديسمبر ،طلب مني يوسف أن أصفها قائلا، أراك دائم الحديث عنها ،هلا أخبرتني
شيئا ...استوقفته نظراتي المبعثرة ،كطفل يلح على حاجاته البسيطة الغالية في آن
واحد،وفي لحظة كأن الزمان توقف بدأت أسرد ما بداخل كياني بلهفة : هِي تِلكَ الفتاة الكلاسيكية المُلتزمة التى
تبغض الثياب الحديثة المُمزقة والصرعات الغريبة، مَهووسة كالأطفال بأفلام ديزني ،
تهوى السير بغير هدى في طقس المدينة المُمْطر البارد، تبكيها أبسط الأشياء ،
وتسعدها أبسط الأشياء كدعوة عجوز عابرة أو ضحكة طفلة مُتفائلة،أو نظرتي لها بحب، مُتقلبة
المزاج بحدة ،أحيانا ً هادئة ساكنة وأحياناً مفعمة بالنشاط ،تخجل وتلتصق عيّنها
بالأرض إذا نظر اليها أحدهم ،ومني أكثر ،هِي كَريمةٌ العَاطِفَة گ كرم السماءُ
خفيفة الروح والظل بشكل شّهي، بَسيطة تُبهجها وردةُ، تُرضيها كلمة، يُسعدها عناقْ
دافء مُغلف بالحُبّ تتكور فيه گقطةٍ بين ذراعيك، مُرهَفةٌ بِبَذَخِ حانية المعاني
بَديعة الحُسن أنيقة الطلّة كأنها مَن بنات قَوْس قُزَح ،َتنسُج جَمالها بشّكل
طَبيعي علَى عَيْنَيك كَمَا تَنسُج الغيوم المطر والياسمينَ العطرُ ،جَمالُها مرنٌ
جداً يَستطّيع التَسّلل من أصّغر الثُقوب إلى قَلبِك ،هِي تُشبه كثيراً تِلكَ
الحُرِية التى يَهبهَا لَك الخَيالَ والكُتب المُوسِيقِىُّ، هي قريبة للروح مُحببة
للقلب لتلك الدرجة التي تجعلك تشاطرها نفسك وتسمح لها بالتجول فيك كيفما تشاء فـ
كُل المحظورات التي تُقيمها للآخرين تختفي معها،هِي الوحيدة التى لا أعرف كَيْف
أكتب عنها فجمالها لا يُعبأ في أسطر، هِي
فَقَط فيض من نور ومشاعر كأنها قطعة من النعيم ...وأنا الميال بقلبي لها يا يوسف
..!!
سكت برهة ليطلق ضحكة
من ضحكاته المعتادة،وأضاف :سأخبر زينب هه هي من تفهم مثل هاته الأشعار وخبايا
الأسرار في قلوب المحبين وعجائب الأقطار ،يوسف ومن يعرفه مثلي أنا،شاب في ريعان
شبابه لم ينقشع عنه صوت الطيش بعد ،لكنه عفوي لدرجة انسلاله للروح دونما
استئدان،أما زينب فهي رفيقة الدراسة لطالما كانت قريبة إلى قلبي لخفة دمها وروحها
المرحة، جعلتني مؤمن تماما ..بأن تلك الأنثى المسماة حواء ..هي أقرب الطرق للحياة
..وهي في الوقت نفسه أحلى وسيلة للموت !!
تلك المملوءة بالحب
والحنان ثم التضحية ..هي نفسها عندما تمثل الوجه الآخر للمراءة، هي من تفتك وبعنف
عــندما لايحسن التعامل معها ووضعها في عالمها الجميل وعدم خروجها منه
وزينب تمثل
الأنثى بكل مقاييس المحيا المحتشم، رائعة عندما تكون بسيطة..!! وكم هي مجنونة
ومندفعة عندما تكون عاشقة..!!
دائما ما كنت أتساءل وبشدة هل حقا يحمل قلبها كل هذا الكم
الهائل من الصفاء والحب لمن حولها رغم حقدهم!!أنثى بسيطة،بريئة المشاعر،صادقة
النوايا ،عذبة الإحساس،مغرقة في الخيال وربما السذاجة،إلا أنها هي التي تنسج من
الشوق آمالا وأحلاما لحين اللقاء.... يتبع
محمد بورزة 📝

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق