جَنّةُ بُوزِيرِي
جَنّةُ بُوزِيرِي
هكذا على يَسارك... قبل أن تَصِل مدينة وزان، في مِنطقة
تُدعى سبت مصمودة، تَمهَّل...! ليس الجمال في المدينة وضوضائها، ولا في بِناياتها
المتوسِّطة العادية، تَوجَّه يسارا ! واعلم أنك على أبواب عالم آخر...
هواء جديد، طعم فريد، لمسة حياة لم تَذُقها من قبل، ما
إن تَصل دوَّار بوزيري حتى تبدأَ في طرح الأسئلة، حيث تَستفسِر عن سبب هذا
التغيير، و مُبرِّرات هذه الرَّاحة الأصيلة، وكأن لِحاف الزّمن تَوقَّف من أجل
مشهد أنيق لابد أن تكون جزء منه.
بيوت قرر أصحابها أن تكون البساطة عُنوانها، والصَّلابة أول
أسطرها، والإبداع سيّدها، طرقٌ ليست بحالة جيدة، حتى تجعلكَ تَخال أن صاحب سيارة
الأجرة سيسقطك من أعلى هضابها الرشيقة، ولكن ربما هذه المعطيات هي التي ساهمت في
تكامل مشهد هذا الدوار المُختلف، في دوار بوزيري ليس من الضروري أن تحمل ساعة، ليس
من الضروري أيضا أن تفكر كثيرا، ستجد أن الدوار يَنُوب عنك في عديد الاختيارات
والوظائف، يجعلكَ جزء من المكان، يحركك كما يشاء، وأنت تعلم أنك داخل مشهدٍ لا
يمكنه أن يُصيبك بسوء مهما كانت قساوة ظروفه. جرب أن تُحادث أحد أبناء هذه الجنة،
ستُحس حينها أنك تُحاور دوار بوزيري في شخصه، الكل يعرف القواعد، الكل مُؤمن
بالتقاليد رغم غرابة بعضها، عليك أن تنتعل البساطة وتحتفي بالأصالة لكي تصبح
بوزيريا أثناء فترة البرزخ.
لا يُمكن الجزم أن هذا المكان يتوفر على بنية تحتية
جيدة، أو مرافق عمومية تجعله يختلف عن باقي الأمكنة، لكن الفرق بينه وبين أي مكان آخر
يتجلى في صناعة الحياة فيه، وقواعد لعبة العيش داخله، وكأنك تصف مشهدا يستحيل
وصفه، إنه دوار بوزيري برزخٌ يعيدك إلى إنسانيتك الأولى، ويذكّرك
بأصلك ليُعيدك إلى معدنك الخالص الأصيل.
يوسف ابوركي📝




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق