التعليم الخاص تحت المجهر في ظل أزمة كورونا.
نور الفقيهي |مجلة العالم العربي
منذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية ببلادنا والتعليم الخاص بات من القطاعات التي شغلت الرأي العام وأحدثت جدلا واسعا بسبب مجموعة من القرارات المتخذة من طرف ارباب هذه المدارس الخصوصية و التي استنكرها اولياء امور التلاميذ بشدة. و قد تصاعد الخصام وتوترت العلاقة بين بعض المدارس الخصوصية والأسر وصلت حدتها اللجوء إلى القضاء، كما نظمت عدة وقفات احتجاجية أمام المؤسسات التعليمية الخصوصية بسبب فرض أداء واجبات التمدرس برغم عدم استفادة التلاميذ من الدروس الحضورية ناهيك عن تقييم التعليم عن بعد و وصفه بالرديء من طرف الآباء.
من جهة، تحججت المدارس باعتبار قطاع التعليم
الخصوصي ضمن القطاعات الهشة التي يجب دعمها وحمايتها و طالب أرباب المدارس صندوق
مواجهة جائحة كورونا بالدعم لجبر الضرر. و من جهة أخرى، يضغطون على اولياء أمور
التلاميذ لتأدية الأشهر الثلاث التي تلت الإعلان عن الحجر الصحي بالمغرب، على
الرغم من توقف الدراسة الحضورية
واستمرارها عن بعد فقط في الوقت الذي زعم فيه الآباء أن استمرار الدراسة عن
بعد اقتصر فقط على بعض المدارس وليس جلها
بحيث تقدم للتلاميذ التمارين فقط و روابط الدروس في اليوتيوب الشيء الذي استنكره
الآباء بشدة.
هذا الوضع فجر غضب الآباء و المجتمع معا، بحيث
استنكروا مطالبة المدارس بالآداء دون الأخذ بالاعتبار الظروف الراهنة و تضرر شريحة
واسعة من المواطنين بسبب توقف عدة قطاعات عن العمل. عدة أسر أصبحت تواجه الفقر و
لن تستطيع أداء اقساط المدرسة الخصوصية. و مما زاد الطين بلة هو إغلاق باب الحوار
من طرف ارباب هذه المدارس في وجه أولياء الأمور عوض التواصل معهم و اقتراح حلول
وسط، بل كانت مصممة على مطالبها التي تدعي من خلالها أنها الطرف الأكثر تضررا.
توتر العلاقة بين اولياء الامور و ارباب المدارس الخصوصية فتح باب الانتقاد على
هذه الأخيرة من طرف المجتمع بكافة شرائحه. و طالها وابل من الاتهامات كالتهرب من
المسؤولية، الجشع، لعب دور الضحية و
انعدام حس التضامن و الوطنية. مما تسبب في فقدان الثقة بالمدارس الخصوصية.
و كرد فعل غزى وسائل التواصل، تبنى أولياء
الأمور مبادرة إعادة رد الاعتبار للمدرسة
العمومية و ذلك بإعادة تسجيل أبنائهم بها و سحب ملفاتهم من المدارس الخصوصية التي
انهكت جيوبهم لعدة سنوات.
من جانب آخر دعى وزير التربية الوطنية والتكوين
المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الناطق الرسمي باسم الحكومة سعيد أمزازي،
الهيئات الممثلة لجمعيات أمهات وأولياء التلاميذ إلى لعب دور الوساطة وتقريب وجهة
النظر مع مؤسسات التعليم الخصوصي من أجل إيجاد حلول مناسبة ،مع الأخد بعين
الإعتبار الوضعية المالية الصعبة لبعض الأسر التي تضررت بفعل الوباء شريطة أن تدلي
بما يفيد تضرر دخلها.. ،وكذلك بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية الذي اعتبرها شريكا
ومكملا للتعليم العمومي لأن المصلحة الفضلى للمتعلمات والمتعلمين تبقى فوق كل
اعتبار...
وبالرغم من تدخل وزارة التربية الوطنية لإيجاد
حلول مناسبة ومرضية للجميع، إلا أن الجدل حول هذا الشأن ما يزال قائما حتى الآن
فبعض المؤسسات رفضت تخفيض الأسعار بل طالبت حتى بكلفة التنقل ،ولازالت تؤكد على
الزيادة بكل المسالك مما زاد من تفاقم الوضع.
فنحو 200ألف تلميذ على بوابة الطرد هو نموذج فقط لفوضى الأسعار بالقطاع
الخاص،فهل ما وقع كان مجرد نقطة أفاضت الكأس أم أن الأمور مرتبطة بوضع الجائحة وما
خلفته من تداعيات اقتصادية واجتماعية؟
مادامت الدولة هي من قررت إلغاء الدروس
الحضورية واستمرار الدراسة عن بعد وهي من فرضت وسنت حالة الطوارئ وفرض حضر التجول
وتوقيف العديد من المهن ،وبما أن بعض الآباء تضرروا من هذا القرار بسبب توقفهم عن
العمل الأمر الذي منعهم من آداء مجموعة من الإلتزامات كالماء والكهرباء، فعلى
الدولة ذاتها أن تتحمل رسوم التمدرس نظرا لمحورية ومركزية تعليم الأبناء،على
الدولة بصفتها الراعية والضامنة أن تحل محل الآباء وتقوم مقامهم وتنوب عنهم في آداء رسوم المدارس ..،وبهذه
الطريقة ستساعد الدولة الآباء العاجزين وستخفف عن المدرسة الخصوصية بعض الأضرار
تجنباً لتعرضها للإفلاس.
ويبقى التحدي الأكبر هو إرجاع الإعتبار للتعليم
المغربي والمدرسة المغربية سواء كانت عمومية أو خصوصية وتحقيق تعليم تنموي قادر
على رفع الوعي والنضج وتحقيق كفاءات عالية يضرب بها المثل.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق