حوار مع الأستاذ مَحمد المولودي
·
أولا : من هو الأستاذ مَحمد المولودي؟
ذ. مَحمد المولودي، أستاذ الجغرافيا البشرية،
اشتغلت بسلك الثانوي التأهيلي لمدة أربع سنوات بإقليم سطات، والتحقت بالكلية
متعددة التخصصات بتازة منذ أواخر 2011. عملت على تدريس عدة وحدات مختلفة منها على
سبيل الحصر، إعداد التراب الوطني، الاقتصاد المحلي، الجغرافية الاقتصادية،..،. إلى
جانب مهمة التدريس والتأطير، فإنا عضو المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم
بتازة، وهو ما مكنني إلى حد ما من الاطلاع عن قرب على واقع الكلية.
·
ثانيا، ما هو تقييمك لمسألة التعليم العالي بالكلية متعددة
التخصصات بتازة؟
من المعلوم أن التعليم العالي يوجد في قمة هرم
منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، فهو أساس تنمية البلاد، لكونه يحمل مشروع
تكوين الشباب وإنتاج المعرفة الأكاديمية. كما أنه مطالب بالإجابة عـن الأسئلة التي
تطرحهـا الرهانات المجتمعية والتحديات في سياق عولمة التربية والتكوين والبحث
العلمي. ومن هنا، فإن مسألة التعليم العالي تستدعي تقييما يسمح بتقدير تماسك
مكونات منظومته، ومستويات مردوديته ولا سيما ما يتعلق بالولوج المفتوح، ومدى
مساهمة نماذجه البيداغوجية، وتنوع تكويناته وملائمة التمويل، وانخراط ومساهمة
مختلف الأطراف المتدخلة فيه، وأخيرا حكامة تدبيره.
ونحن على أبواب تنزيل الباشلور في شتنبر المقبل
من قبل الوزارة الوصية، فإن الأمر يتطلب تقييما شاملا لنظام الـ LMD، باعتماد
مقاربة متعددة الأبعاد ترتبط بالحكامة، الموارد البشرية، التكوينات، الهندسة
البيداغوجية، التأطير والبنية التحتية الـخ...، حيث أن كل بعد من هذه الأبعاد
يتطلب معايير خاصة للتقييم. وهنا نشير إلى مخرجات الندوة الدولية لتقييم البحث
العلمي التي نظمتها الهيئة الوطنية للتقييم في دجنبر 2017.
من الصعب القيام بتقييم دقيق لواقع التعليم
بالكلية متعددة التخصصات بتازة، وذلك بالنظر إلى تعدد اختلالاتها رغم بعض التقدم
الحاصل في السنين الأخيرة. ويتعلق الأمر بمحدودية العرض التعليمي، وضعف الموارد
البشرية والمالية، والذي لا يخرج عن نطاق ما تعيشه منظومة التعليم العالي على
المستويين الوطني والجهوي.
ومن التدابير لتجاوز بعض هذه الاختلالات، ضرورة
تقوية إدارة المؤسسة، من خلال زيادة عدد الأساتذة والموظفين، ما دامت الكلية تعاني
خصاصا في هذا الإطار. كما يجب ان ينصب الاهتمام على تقوية المسالك الأساسية وتعزيز
مواردها البشرية من الأساتذة، وتوفير متطلبات كل مسلك، ثم بعد ذلك يمكن التفكير في
خلق مسالك أخرى. كما يجب إعادة الاعتبار للأشغال التوجيهية في الوحدات الأساسية،
فلا يعقل تخرج طلبة في الاقتصاد والقانون والجغرافيا،...، بدون دراية بالجانب
التطبيقي. علما أن الأشغال التوجيهية في كلية ذات استقطاب مفتوح تتطلب مزيدا من
الاطر والقاعات، الشيء الذي يؤرق الإدارة والأستاذ معا.
على صعيد آخر يجب خلق مسالك جديدة، مثل علم
الاجتماع، الإنجليزية،..، من أجل توفير عرض تعليمي وبيداغوجي متنوع وقريب، وذلك من
أجل تخفيف الضغط على بعض المسالك مثل القانون والاقتصاد والجغرافيا.
ونظرا لتزايد عدد المسجلين بالكلية موضوع
الحديث، ووصولهم إلى حوالي 14 ألف طالب فأكثر، فلا بد من توفير المزيد من الحاجيات
الأخرى، وعلى رأسها تخصيص الإمكانيات المادية لتجهيز المختبرات البحثية وتوفير
التجهيزات الضرورية، كما ان تخصيص ميزانية للبحث للطلبة وإغناء المكتبة بالكتب
والمراجع أصبح من المطالب الملحة.
ومن أجل تنويع العرض التعليمي، من الأفيد إحداث
معاهد جديدة بمدينة تازة. فالتوفر على كلية وحيدة متعددة التخصصات، لن يجعل من
المنطقة قطباً جامعيا حتى وإن استجابت الجهات الرسمية لجميع المطالب على مستوى
الكلية، حيث سيظل عرض هذه الأخيرة محدوداً بالمقارنة مع مدن أخرى. هذا إضافة إلى
توفير حي جامعي كفيل بحل مشكلة السكن لدى فئة عريضة من الطلبة الذين يعانون في
صمت، حيث العوز والفقر والهشاشة.
·
ثالثا: ما هي العوائق التي تواجهك في مؤسستك؟
من الصعب فصل الاكراهات بالكلية المتعددة
التخصصات بتازة عن السياق العام الذي تندرج فيه سياسة التعليم العالي عموما وجامعة
سيدي محمد بن عبد الله على وجه الخصوص. ولذلك، يمكن تناول هذا السؤال حصريا على
مستويين هما:
أولا، على المستوى الداخلي: وهذا يرتبط بطبيعة
التدبير الداخلي للكلية متعددة التخصصات بتازة، حيث أن ديناميتها تتوقف على حيوية
العناصر المكونة لها، منها وضعية الفاعلين في حقل التعليم العالي، ومنها نوع
المضامين الدراسية، ومنها أيضا لغة التدريس السائدة، ومنها ما يرتبط بتمويل وتجهيز
المؤسسة. كما أن الوضعية المادية والاجتماعية للفاعلين الجامعيين من أساتذة
وإداريين وطلبة، والتهميش الذي يطالهم تعتبر من بين أسباب ضعف المردودية الجامعية،
والتي تتجلى في:
-
ضعف مستوى الطلبة وعدم استجابتهم أحيانا لشروط التعليم العالي ولظروف البحث
العلمي. وهذا يرتبط بالخلل الحاصل في منظومة التعليم منذ الابتدائي إلى الثانوي
التأهيلي، حيث يدفع بهؤلاء إلى الجامعة بدون قدرات على المواكبة والتحصيل
الدراسيين.
-
قصور مناهج ومضامين التدريس، فرغم جهود الأساتذة لتطوير طرق التدريس وتحسين
المضامين، فإن التعليم العالي لا زال يعاني من عدة نقائص منها مثلا، اعتماد تلقين
وشحن الدروس، بدل التركيز على مناهج التفكير والتحليل وأدوات التعامل مع المعرفة
القائمة على الإبداع والابتكار والنقد.
-
ازدواجية لغة التدريس: وتتجلى في التردد وعدم اليقين في اللغة المعتمدة في
التدريس، وخاصة على مستوى الشعب العلمية وبعض الشعب الأخرى كالاقتصاد والجغرافيا
والقانون. هذا دون أن ننسى ازدواجية لغة التدريس بين التعليمين الثانوي والعالي.
وقد كان لهذا بالغ الأثر في ضعف استيعاب الدروس من قبل الطلبة، والجهد الكبير الذي
يبذله الأساتذة لشرح الدروس وتصحيح الامتحانات، ويتضح أيضا في ضعف الانفتاح على
اللغة الانجليزية، فأصبح كثير من خريجي طلبة التعليم العالي لا يتقنون أي لغة سليمة
للتواصل.
-
عدم ملائمة البنيات المتوفرة والعدة البيداغوجية مع الزيادة المتتالية في عدد
الطلبة المسجلين بالكلية. هذا بالإضافة إلى هزالة الميزانية المخصصة للتدبير
والتجهيز.
ثانيا، على المستوى الخارجي: يتوقف نجاح مؤسسة
المتعددة التخصصات بتازة، ومؤسسات التعليم العالي عامة على مدى نجاحها في ربط شبكة
من العلاقات مع محيطها الخارجي. إلا أن ضعف الاندماج في المحيط الاقتصادي
والاجتماعي غالبا ما يحول دون ذلك، بل يتخذ عدة تمظهرات سلبية تتجلي في:
-
بطالة الخريجين، حيث يدور جدل عقيم منذ ثلاثة عقود فأكثر حول المسؤول عن هذه
الوضعية، هل يتعلق بهشاشة التكوين الذي تقدمه مؤسسات التعليم العالي، أم يتعلق
بمحدودية الطاقة الاستيعابية للمحيط الاقتصادي؟
-
قلة الأبحاث والدراسات التي تقدمها الجامعة لفائدة الفاعلين الاقتصاديين، وبالتالي
عدم الإقبال على خدمات التعليم العالي لانعدام الثقة في القدرة البحثية لهذه
المؤسسات أحيانا أخرى.
-
تواضع الدور الثقافي للتعليم العالي، رغم جهود الأساتذة في هذا المجال، من حيث ضعف
المشاركة في الملتقيات والتظاهرات الثقافية، وغياب شبه تام للوسائل المادية
واللوجستيكية التي تمكن الجامعة من القيام بدورها والتغلغل في محيطها.
ثالثا، ما رسالتك للطلبة أو الممتحنين المقبلين
على دخول سلك التعليم؟
منذ بداية عملي بالكلية متعددة التخصصات بتازة،
فإن علاقتي بالمحيط الإداري والطلابي هي علاقة جيدة تتميز بالثقة والمصداقية، هذا
فعلا مع بعض الاستثناءات. ومن السمات التي تميز طلبة تازة عموما والتي جمعتني بهم
ظروف العمل هو الجدية والتنافس والاحترام. وهي سمات تجعل الأستاذ يفتخر بطلبته
لأنهم عنوانه ومصدر إشعاعه، فهم منه وإليه. أما بخصوص رسالتي إلى الطلبة، فإني
أؤكد على ما يلي:
- التكوين الذاتي العصامي والقراءة
المتأنية لكل ما جد في الساحة الوطنية والدولية؛
- التكوين في مجال اللغات ولا سيما
الإنجليزية باعتبارها اليوم لغة العلم ومنارته؛
- التكوين في مجال أدوات البحث العلمي
والتمكن من أساليبه وعروضه المختلفة؛
- في مجال التعليم من المفيد الانفتاح على
مقاربة التدريس بالكفايات من أجل اكتساب قدرات على بناء وإنجاز العملية التعليمية
التعلمية. وهذا يتطلب تداريب وتكوينات متعددة ومختلفة.
·
رابعا: ما رسالتك لمسؤولي مدينة تازة؟
التعليم العالي بمدينة تازة هو محرار تطورها
وازدهارها. فالنهوض بمسألة التعليم عامة والتعليم العالي خاصة هو من مسؤولية الجميع.
سلطات عمومية، أحزاب سياسية، نقابات، مجتمع مدني، سكان. فتظافر جهود هؤلاء
وتعاونهم وتشاورهم يمكن أن يشكل إطارا عمليا لتنمية التعليم وتجاوز الوضعية الحرجة
التي يعيشها اليوم إن على المستوى الوطني أم المحلي. ذلك أن التراجع الحثيث
للتعليم العمومي لصالح التعليم الخصوصي، ما فتئت تبعاته تضرب المجانية وتنهك جيب
المواطن. فاليوم نحن في حاجة إلى المجانية من أجل الحفاظ على تآلف فئة واسعة من
المجتمع لا تستطيع توفير ضروريات العيش الكريم.
خامسا: هل راودتك فكرة تغيير المدينة والاشتغال
في كلية أخرى؟
بالنظر إلى المسافة التي أقطعها لبلوغ مدينة
تازة كل أسبوع، وعدم توفر ظروف مناسبة أو بالأحرى ملائمة، فإن فكرة الانتقال
تراودني منذ مدة. وهذا طبيعي، حيث أن الإنسان يطمح إلى الأحسن ويرغب فيه رغم إني
مرتاح في عملي وفي كليتي، حيث أجد نفسي في وسط مفعم بالاحترام والود وتبادل الرأي
والرأي المضاد.
أشكركم جميعا
شيماء انطيطح 📝

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق