خطيئة آدم
حين أستيقظ في الصباح
يحاصرني تعب يجعلني عاجزا حتى على القيام من فراشي، بعض الأحيان أشك في نفسي أني
عِشتُ مئة سنة أو ألف، وهذه اللحظات التي أعيشها الآن هي من الماضي. ربما هي حلم،
أو أنها حكاية أقوم بسردها لأحفادي، لا أدري، المهم أنّي منهك كثيرا، أحسّ أنّ
روحي منفصلة على جسدي. منذ عودتي من مدينة مرتيل لم أفعل شيئ سوى النوم، توقفتُ
حتى على الكتابة التي كنتُ أهواها.
في هذا الصباح قُمتُ
من فراشي متأخرا بعدما تعبتُ من النعاس، وقفت لدقيقة أمام المرآة عاريا، أتأمل
جسدي المؤقت، ثم تنهدتُ محدثا آدم في السراب:
- لماذا يا آدم؟ لماذا سببتَ لنا كُلّ هذا الشقاء؟ هل أغرتكَ تُفّاحة؟ هل هذا
كلّه من أجل تفّاحة؟ يالك من...
نزلتُ من غرفتي
واتجهتُ نحو المطبخ، جمعتُ كلّ حبات التُفّاح الموجودة في الثلاجة والمختبئة تحت
الأريكة، عدوتُ بها نحوى دجاجات أمي السبع وديكها الذي ينتف ريشهن كلّ صباح،
ورميتُها للدجاج، لا مزيد من الأخطاء، لا مزيد من أكل التفّاح بعد، لن نستمر في
اقتراف نفس الخطأ الذي اقترفه آدم قبل ملايين السنين..
لما لاحظت والدتي
إختفاء التفاح كلّه، سألتني في تعجب من أمرها؛
- هل أكلتم التفاح كله في خمس ساعات؟ يا لكم من وحوش..
- لا أحد أكل تفاحنا يا أمي، إنّي رميتُه للدجاج، أكل التفاح خطيئة يا أمّي،
التفاح هو من أخرجنا من الجنة...
فتحت أمي فمها من شدة
الصدمة التي سببتها لها من كلامي، وضَعتْ راحتُ يديْها فوق رأسها، وأشبَعتني شتمًا
وسخطا، واتهمتني بالحُمق، ثم أقسمت أني لن آكل معهم وجبة العشاء، وأنها ستخبر أبي
عن الأمر.
قُمتُ عائدا لغرفتي،
رتبتُ ملابسي في حقيبة السفر، استعدادا للطرد من المنزل في أي لحظة، وخاصة حين يصل
الخبر أبي ..
التفاحة تسببت في طرد
آدم من الجنة وستسبب أيضا في طردي من المنزل حين يعود أبي من العمل..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق